السنة الخامسة، العدد السادس والثلاثون - ذو القعدة/ ذو الحجة  1430هـ

نشرة الواحة >>بين البيت المدرسة

 الطفل المفرط في الحركة وكيفية التعامل معه
تعاني كثير من الأمهات على وجه الخصوص من الطفل المفرط في الحركة أو ما يعرف بالانجليزية هايبر اكتفتي ، حيث يوصف هذا الطفل بالحركة الكثيرة وعدم الجلوس في مكان واحد، وفي كثير من الحالات تنتقل المشكلة إلى المدرسة، مما يجعل الطفل عرضة لكثير من الصعوبات , و يجعل حياته وحياة الآخرين من حوله لا تطاق. ويعد النشاط الزائد مشكلة سلوكية عند الأطفال ويكون عادة الطفل مفرط النشاط واندفاعيا ولا يستطيع التركيز على أمر ما لأكثر من دقائق فقط. وربما يدرك الطفل نفسه هذه المشكلة ولكنه لا يستطيع السيطرة على تصرفاته بوجه عام. هناك التباس بين النشاط العادي لأي طفل وبين النشاط الزائد فالنشاط، الحركة واللعب مطالب طبيعية، بل وضرورية للأطفال. فكل طفل يحب أن يلعب ويلهو، بل إن اللعب والحركة عنصران أساسيان من عناصر النمو الجسماني والنفسي والذهني والاجتماعي للطفل، ولكنهما ينبغي أن يكونا في حدود المعايير الطبيعية، وإلا انقلبا إلى مرض هو ما يطلق عليه اسم "فرط النشاط".. وكثيرا ما يلوم الآباء أنفسهم لسلوك أبنائهم الذين يتميزون بفرط النشاط، ويعتقدون أن إهمالهم فى تربية الطفل، هو الذي أدى إلى تكوين هذه العادات السلوكية المحرجة لديه، بينما، الواقع غير ذلك.
وفرط النشاط يبدو ملحوظا لدى الأطفال في سن دخول المدرسة، حيث تلاحظ المدرسة أن هذا الطفل أو ذاك أكثر حركة من باقي التلاميذ، وأقل تركيزاً منهم.. وفى معظم الحالات يتأخر تشخيص هذه الحالة إلى حين دخول المدرسة لأن الآباء يعتبرون سلوك أولادهم مفرطي النشاط طبيعياً.. وربما كان السبب في ذلك هو أننا فى مجتمعاتنا الشرقية نرفض الاعتراف أن ابننا غير طبيعي، أو أنه مصاب بمرض نفسي وبحاجة إلى علاج.
ومعدل انتشار ظاهرة فرط النشاط لدى الأطفال يختلف من دراسة إلى أخري، ولكنه يتراوح فى معظم الحالات بين 5% إلى 10% وهو ينتشر بين الصبيان أكثر من انتشاره بين البنات. وليست هنالك أسباب واضحة لفرط النشاط، رغم أن العلماء يميلون إلى التحدث عن علاقة بين أمزجه وسلوكيات الآباء، ومزاج الطفل مفرط النشاط، وكشفت إحدى الدراسات أن الآباء ذوى المزاج العصبي غالباً ما يكون لديهم أطفال يتميزون بفرط النشاط، وبالتالي يعتبر هؤلاء الآباء نشاط أطفالهم المفرط باعتباره شيئاً طبيعياً.
وهناك دراسة أعدها جيودمان وستيفنسون عام 1989 تشير إلى أن العامل الوراثي يلعب دورا مهما فى هذه الظاهرة. فقد تبين أن الأطفال التوائم وحيدي اللقاح (المتشابهة شكلاً وجنساً) أكثر تعرضاً للإصابة من الأطفال ثنائي اللقاح (غير المتشابهين).
كما أن نوعية الغذاء يمكن أن تلعب دورا في التسبب بهذه الظاهرة وقد نشرت دراسة حول هذا الأمر تتحدث عن دور أنزيم الفينول سلفرانفيرس الذى يعمل على تكسير المواد الفينولية في الأمعاء وأثبتت الدراسة أنه هذا الأنزيم له علاقة بالنشاط المفرط. ويبدأ ظهور النشاط المفرط في سن الثالثة تقريباً، ولكنه يتضح بشكل جلي في سن دخول المدرسة، حيث يكون الطفل كثير الحركة، والقلق، والتململ، ويكون اندفاعياً في تصرفاته قليل التركيز، شارد الذهن، وغير قادر على تطوير صداقات ولا يستطيع الجلوس طويلاً في مكان واحد.
وعندما يبدأ ظهور المشكلة بوضوح في المدرسة حيث المتطلبات الإضافية للعملية التعليمية والتربوية مثل الجلوس في الصف بهدوء بنظام الالتزام بالمكان وعدم التشويش على الآخرين والتركيز على ما يدور في الصف من شرح وتوجيهات المدرسين. وهنا يجب أن نشير إلى عدم الخلط بين الأطفال ذوى النشاط الزائد-ولكنه في حدوده الطبيعية-والأطفال ذوى النشاط الزائد المفرط.
وللتعامل مع هذه الحالة يجب على الطبيب المعالج والأبوين أن يجلسوا سويا للوقوف على متطلبات هذا الطفل اجتماعيا وتربويا وعلميا. لكي يدرك الأبوان كيفية التعامل مع الطفل. ويجب على الأبوين أن يعيدوا ترتيب أثاث المنزل يما يتناسب مع نشاط الطفل الزائد، وإبعاد الأشياء سهلة الكسر والآلات الحادة عن متناول يديه.
كذلك توجد الطرق العلاجية النفسية لتحويل وتبديل السلوكيات وتطوير المعرفة وكيفية تعامل المدرسة مع الطفل وأن أمكن وضعه في أحد فصول التربية الخاصة المزودة بكوادر فنية تعنى كيفية التعامل مع هؤلاء الأطفال.
ونسبة كبيرة من الأطفال ذوى النشاط الزائد يقل لديهم هذا النشاط ويصبحون أكثر تركيزاً بتقدم السن تقريباً. وما يتراوح بين ثلث ونصف الأطفال المصابين بفرط النشاط يصبحون طبيعيين لا فرق بينهم وبين الآخرين عندما يصلون إلى سن الشباب.



 

أعلى الصفحة - نشرة الواحة