السنة الخامسة، العدد السادس والثلاثون - ذو القعدة/ ذو الحجة  1430هـ

نشرة الواحة >> أقلام

الأفكار البناءة بقلم ميقان ديكرسون
في شهر سبتمبر من العام الماضي وعندما أتضح أن الأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة الأمريكية سوف تزداد سوءً، ابتدر فريق من متحف بوسطن للأطفال في ولاية ماسوشويتس وللعام الثاني برنامجهم المخصص للأطفال في أحياء مدينة بوسطون وهو عبارة عن سلسلة من الأمسيات الصحية والتي تستهدف تطوير الأسر ذات الدخل المنخفض ولقد كانت الفكرة مبسطة ، حيث أنه عندما نتمكن من تأسيس فرص تعليمية للأسر اعتماداً على مواضيع تختارها الأسر بنفسها، وعندما ننجح في جذب الأسر عن طريق تقديم وجبات لهم ، فإنهم وبدون شك سوف يستوعبون الرسالة التي نرمي إلى إيصالها . وهي وضع تصور للحياة الصحية وعندها يكون المتحف هو صاحب الرسالة الموجهة نحو الأسرة.
ولقد عملنا في أوقات الأزمات على التعاون مع المجتمع وهو أول المتأثرين بالأزمة الاقتصادية وتعتمد البرامج الموجهة نحو الأطفال ( انطلاقة الطفل) على تراث المجتمع وتقدمنا بعرضنا كتابة إلى معهد المتحف وخدمات المكتبة وشئون العاملين ويحتوي كل برنامج وتتم مناقشته فيما يلي ، حقيقة على أفكار المشاركين. ولأننا اعتمدنا على الأصول المتاحة لنا وأهدافنا الإستراتيجية لتصميم مشروع من الممكن تعديله حسب احتياجات الشخصيات المشاركة، فإن متحف أطفال بوسطن أبدى استعداداً للتجاوب مع احتياجات المجتمع المتزايدة.
التعليم الهادف:
يمثل برنامج انطلاقة الأطفال والذي ينفذ في مدة تبلغ 3 أشهر في كل دورة برامج تنمية أسرية تمثل جزء من سياسة متحف أطفال بوسطن الكبرى لبناء المجتمع، وسيلة لتعليم الأسرة وتنشئة الأطفال صحياً. وفي الشهر الأول اجتمع العاملون بالمتحف مع مختص السكن والعاملين المساعدين بهدف دراسة المجتمع ومناقشة محتوى البرنامج وخطة التوظيف واللقاءات الأسرية التي تعقد في نهاية كل دورة تطويرية.
استهلت اللقاءات بلقاء أسري تخلله عشاء وعرض مسرحي تحت مسمى التوازن الصحي وهو عبارة عن عرض موسيقي عن الغذاء الصحي والماء الممارسة الرياضية والنوم والأوقات الأسرية والترفيه . وقد اختار الممثلون متطوعين من الجمهور يمثلون أنواع مختلفة من الخضروات مثل الجذر والتوت الأزرق والشوفان وكميات من المياه. وأوضحت المسرحية أن برنامج انطلاقة الأطفال يعتمد على الأسر، ولقد تأكد هذا حيث طلبنا من الأسر تحديد ما يودون دراسته في الأسبوع التالي وبالعودة إلى متحف أطفال بوسطن فقد عملنا على تحوير أفكار الأسر إلى أنشطة تفاعلية في أسبوع واحد كما تعاملنا مع أحد الجهات المتعاونة مع المتحف والتي تهدف إلى تدريب الشباب من خلال برامج متعددة اللغات والذي أعاننا على تطوير أنشطة اجتماعية متطورة ولكننا لم نفرض أهدافنا في الأنشطة بالرغم من أن كل منها يتضمن الأهداف التعليمية الأساسية لتوازن الغذاء والنشاط الجسماني وفي إحدى الحلقات طلبت الأسر القيام ببعض الأنشطة بالداخل وكذلك الأنشطة المساعدة على بناء القوة، الأمر الذي دعانا إلى ابتكار برنامج بناء الأسرة الرياضي والذي استخدم خلاله أفراد الأسرة قوارير الماء لرفع الأثقال وكذلك الأشياء التي يجدونها كعوائق ولقد استمرت جهودنا خلال الأسابيع التالية القليلة إلى التنوع في هذا المجال الأمر الذي شجع الأسرة على تقديم أفكار جديدة .
ولقد منحت الأسر التي حضرت ثلاث فعاليات أو أكثر عضوية المتحف بمبلغ 125 دولار وبنهاية حلقات البرنامج الخمس دعونا الأسر إلى وجبة حيث تم توزيع عضوية المتحف إلى الأفراد المؤهلين، كما دعينا الآباء للقيم بدور سفراء للبرنامج وسوف يتلقون راتب بسيط لقيادة رحلات علمية مستقلة إلى متحف بوسطن للأطفال. أما في العام التالي فقد عمدنا إلى تطوير البرامج لتكرار تجربة الثلاث أشهر مرة ثانية. ولقد بذلنا جهدنا على أن نكون حريصين ما أمكن مع المشاركين والزملاء والأطراف الأخرى المهتمة.
الفخر بتقديم الخدمات:
عندما شاهدت مجموعة من الأسر التي لا تقطن في نطاق متحف الأطفال اللوحة الدعائية لبرنامج انطلاقة الأطفال أدي ذلك لتشجيعها ، ومثل العديد من المشاركين في برنامج انطلاقة الأطفال والذين ذكروا أنهم لا يستخدمون بنك الغذاء لأنها مخصصة للفقراء فليس من المحتمل أن تقدم على الدخول في مطبخ الحساء ، ولكن لعلمهم أن البرنامج مرتبط بالمتحف فقد أصبح الأمر سهل بالنسبة لهم لتلقي وجبة مجانية. حيث أن تأثير الخدمات المجانية والتي تحافظ على كرامة الإنسان ليست بالأمر المستحدث لدى متحف الأطفال والذي سبق أن قدم توعية صحية ومعلومات تتعلق ببرنامج التغذية لرياض الأطفال ومهرجانات المتحف الأخرى لعقود من الزمان. ويعزى جزء من نجاح هذه الجهود إلى حقيقة أنه لم يتم تصميمها بحيث تكون فقط حساء مطبخ ولكن كان التركيز على المتعة والتعلم. ويمثل عشاء الأسرة المكون الرئيس لبرنامج انطلاقة الأطفال حيث أن الوجبة تمثل تجمع للأسر وقضاء وقت للترفيه. وقد كان حساء المطبخ حول المعيشة بينما كان انطلاقة الأطفال عن ما يحدث .حول الطاولة.
أدى هذا المسلك إلى نتائج غير متوقعة ففي الشهر الماضي دعا متحف الأطفال ببوسطن إلى تلقي الدعم السنوي من الأعضاء والبعض منهم ذوي دخل مرتفع. وقد رفض العديد منهم الفكرة متعللين بالأزمة الاقتصادية، بالرغم من أن أثنين من الأعضاء والذين نالوا عضوية المتحف من خلال برنامج انطلاقة الأطفال قدموا وعود بالدعم. وربما يكون الأداء الأكثر تأثيرا أن هذه البرامج تخطط لحملة جمع تبرعات بشكل مستقل من أجل برنامج انطلاقة الأطفال بهدف العودة لتفيذ برنامج الثلاث أشهر الثالث بعدة انتهاء فترة السنتين للدعم. وهذا ما يؤكد مقولة إننا نقيم الأشياء التي ننجزها.
وعادة ما نستخدم في البرامج التي نوجهها نحو المجتمع بعض العبارات التي تهدف إلى تقوية العجز بغرض جذب الأسر التي نرغب فيها. ولكن هذا التوجه لن يخلق التغيير الذي نريد حدوثه في المشاركين في برنامج انطلاقة الأطفال والذين أخبرونا أن مشاركتهم في البرنامج قد غيرت من حياتهم. حيث أن عشاء الأسرة أكثر متعة وقد شربوا كميات كبيرة من المياه . ، كما أحدث البرنامج تغيرات لاستحداث عادات صحية جديدة وبعد إيجاد التوازن في وسط لائق، فقد أصبحنا أكثر استعدادا وقدرة على الاستثمار في المستقبل سوياً.
وعن طريق سؤال الأسر حول ما يودون تقديمه بدلا عن السؤال حول ما يرغبون في الحصول عليه، فإن برنامج انطلاقة الأطفال يشحذ من همتهم ويدفعهم لتحسين صحتهم وكذلك المجتمع الذين يعيشون فيه. وبالرغم من أن تاريخ متحف الأطفال القصير والمرتبط بالمجتمع فلقد لاقى هذا المسلك النجاح وذلك لمرونة التعامل مع المجتمع. ونحن إذ نتفاعل مع الأزمة الحالية ونبنى من أجل المستقبل ، فمن الواجب علينا أن نوازن بين المتحف والمجتمع. في قوتهما الديناميكية. وأن ينعكس ذلك في استعدادنا للسماح للمشاركين بتولي القيادة حيث أن إيجاد التوازن الصحيح سيضعنا في المكان والوقت المناسبين إذا حدثت أزمة جديدة.

أعلى الصفحة - نشرة الواحة